أحمد بن محمد الحسيني

30

صلة التكملة لوفيات النقلة

شهاب الدّين أحمد بن أيبك الدّمياطي ، الذي علّق على الكتاب بخطّه المتقن الدقيق ، فخلط في بعض الأحيان بينه وبين الأصل ونقل منه مواضع يسيرة ظنّها من كلام المؤلّف ، كما في ترجمة أبي الحسن الدبّاج ( ص 140 من طبعته ) ، وترجمة أبي الفضائل الصّغاني اللّغويّ المشهور حين ألحق بالترجمة قول شهاب الدّين الدمياطيّ : « وكان قد دفن بداره بالحريم الطّاهري ، وقد أوصى أن يدفن بمكة فنقل إلى مكة فدفن بها . نقلته من خطّ الشيخ شرف الدّين الدمياطي » ! ( ص 192 من طبعته ) . وقد استدرك الحافظ شهاب الدّين أحمد بن أيبك الدّمياطيّ على المؤلّف استدراكات نفيسة كتبها في حاشية النسخة ، أهملها ( المحقّق ) جملة ، فحرم القارئ والمستفيد من ثروة علمية بحيث أفسد الكتاب وأقلّ قيمته بهذا الإهمال المتعمّد غير المقدّر لقيمة هذه التعليقات والاستدراكات العلميّة المهمّة . رابعا : إنّ من ضرورات التحقيق العلميّ تنظيم مادة النص ، فإنّ النّساخ في عصر المخطوطات لم يعتنوا في الأغلب الأعم ، ومنهم مؤلّف هذا الكتاب ، بتنظيم مادة النصّ كما هو متعارف عليه في عصرنا من حيث بداية الفقرات ، ووضع النّقط عند انتهاء المعاني ، والفواصل التي تظهرها وتميّزها ، بل يسردون الكلام سردا ويوردونه متتاليا ، مما يتعيّن مع هذه الحالة إعادة تنظيم المادة بما يفيد فهم النصّ فهما جيدا ، ويوضّح معانيه ، ويظهر النّقول والتعقّبات بصورة واضحة ، وذلك عن طريق تقسيمه إلى فقرات وجمل . ومن المعلوم أنّ من أكثر الأمور أهمية في تنظيم النصّ : تعيين بداية الفقرة ونهايتها ، حيث أن ذلك يقدّم انطباعا بأنّ المادة التي تتضمنها تكوّن وحدة مستقلّة ذات فكرة واحدة ومرتبطة بالسّياق العامّ لمجموع النص . فمما لا شكّ فيه أنّ كلّ عنصر من عناصر الترجمة يكوّن وحدة مستقلة . وقد لاحظت أنّ السيد الكندري لم يصنع في هذا الأمر شيئا ، فجاء النصّ عنده ، ضمن الترجمة الواحدة ، متتاليا ليس فيه أدنى تفصيل ، وهو أمر معيب